أم المؤمنين: خديجة بنت خويلد
هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية، أم المؤمنين، وهي أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من أهل الأرض، وأول امرأة تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم، كانت تسمى في الجاهلية: الطاهرة. تزوجت مرتين قبل زواجها بخير الخلق صلى الله عليه وسلم، الأولى من أبي هالة بن زرارة، والثانية من عتيق بن عائد المخزومي، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتاجر لها، فذكر لها غلامها ميسرة أحاديث عن أمانته وحسن خلقه، فبعثت إليه تعرض نفسها عليه، فاستشار أعمامه، فأجابوه لذلك، فقد كان كل بني قومها حريصا على الزواج منها لو كان يقدر عليه، وخطبها له عمه حمزه، وكان عمر النبي صلى الله عليه وسلم حين تزوجها خمسا وعشرين سنة، وكان عمرها أربعين سنة، وكان زواجها قبل الوحي، وأنجبت للنبي صلى الله عليه وسلم: زينب وأم كلثوم وفاطمة ورقية والقاسم والطاهر والطيب، وقد ولدوا جميعا قبل البعثة وتوفى الذكور الثلاثة قبل الإسلام، وقيل بل ولدت له ولدا واحدا مع البنات الأربع وهو عبد الله وكان يسمى الطيب والطاهر.
وقفت خديجة إلى جوار النبي صلى الله عليه وسلم في بدء الإسلام، فذهبت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان نصرانيا عنده شيء من علم الكتاب، فقص عليه النبي صلى الله عليه وسلم ما حدث له فبشره بالنبوة، وساندته خديجة بكل ما تملك، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ''خير نساء العالمين مريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد '' وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم خديجة ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب، وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد موتها يحسن إلى صديقاتها ويكثر من ذكرها، فغارت لذلك عائشة مرة وقالت: هل كانت إلا عجوزا فأبدلك الله خيرا منها، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى اهتز مقدم شعره من الغضب، ثم قال: ''لا والله ما أبدلني الله خيرا منها آمنت وكفر الناس، وصدقتني وكذبني الناس، وواستني في مالها إذ حرمني الناس، ورزقني الله منها أولادا إذ حرمني أولاد النساء '' ، تقول عائشة: فقلت في نفسي والله لا أذكرها بسيئة أبدا.
توفيت خديجة في السنة العاشرة للبعثة، وقيل قبل ذلك، وكانت وفاتها قبل أبي طالب بأيام. وهي الوحيدة من أمهات المؤمنين التي لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم في حياتها غيرها.