ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء
لا أجد جملة بليغة ولا عبارة وجيزة أجمل من هذا التعبير القراني الفريد والذي أجده أجمل صورة وأجمل وصف لهذه الدورة العالمية المكثفة والتي تقام في صيف كل عام في المسجد الحرام والمسجد النبوي وبعض كبار مدن المملكة باسم ( الدورة العالمية المكثفة بالمسجد الحرام ) وهي للطلاب والطالبات المتسمين بالموهبة والتميز..
لك الحمد ربنا ولك الشكر ولك الثناء .. إنها نعمة لا يوازيها نعمة أن يحفظ الإنسان كتاب ربه في فترة وجيزة لا تتجاوز خمسون يوما من عمره وفي أفضل البقاع واشرف الأمكنة.الحديث عن هذه الدورة ليس بالعبارات ولا بالشعارات
ولكن إليك أخي الحبيب لغة الأرقام تتحدث لك عن هذا الإنجاز الذي كان يوما من الأيام حلما من الأحلام :لقد قامت هذه الدورة كنواة وفكرة صغيرة وكأول دورة بالعالم عام 1422 هـ في بيت الله الحرام لعدد 10 طلاب حينها قال الكثيرون أنها نوع من الخيال لا يمت للحقيقة بصلة ولكن فرسان هذه الدورة قطعوا الشك باليقين عندما حفظوا كتاب ربهم في هذه الفترة الوجيزة .. حينها تأكدت لدينا نظرية (الشباب طاقة بلا حدود).وفي عام 1423 خرجت الدورة 40 طالبا تقريبا وفي عام 1424 خرجت الدورة عدد 55 طالبا و80 طالبة وفي عام 1425 خرجت الدورة 57 طالبا و60 طالبة علما أن الإقبال على الدورة منقطع النضير فقد بلغ عدد المسجلين عبر الانترنت لعام واحد 5000 خمسة آلاف مسجل في الدورة وبلغ عدد المتصفحين لموقع الانترنت أكثر من 200000 مائتين ألف شخص بمعدل ما يقارب 10000 عشرة ألاف متصفح شهريا.
أخي القاري الكريم ثمة أمر آخر أليست هذه الأرقام رسالة كافية لتصوير هذا العمل المبارك وهذه النتائج المدهشة ؟ ..ومع كل هذه الأرقام والنتائج فإن الدورة لديها برنامج علمي موصل لمدة 12 عاما للطلاب والطالبات البارزين من الدورة يتم اختيارهم بمعدل 4 طلاب سنويا بعد أن يمر على مر ثلاث مراحل واختبارات قبل أن يصل إلى هذه الدورة.إلى هذا وذاك ألا يكفي هذه الدورة فخرا أنها نواة مباركة تلاها كثير من الدورات في مناطق المملكة وخارجها سواء في حفظ القران الكريم أو السنة النبوية ويكفيها شرفا قول النبي صلى الله عليه وسلم (من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا) رواه مسلم وغيره.
أحبتي في الله من هذا المنطلق ادعوا إخواني من العلماء والدعاة إلى التجديد في نمط البرامج الدعوية والتربوية والسعي إلى نبذ التقليد والمحاكاة وتكرار الأعمال دون دراسة وتشاور .. حتى أصبحنا نسخ مكررة لبعضنا البعض في كثير من برامجنا دون تحقيق الهدف المنشود .. حسبنا أن نقيم البرنامج وكفى متناسين الأهداف الأساسية التي أقيم لها هذا البرنامج أو ذاك .. حتى أننا في بعض الأحيان لنجد التناسخ في كتاباتنا ومقدماتنا دون مراعاة لحقوق الآخرين .
علما أنني في هذا المقام لا أدعو لعدم التكامل أو التعاون والاستفادة من خبرات بعضنا البعض بل هذا باب محمود قل سالكوه - وللأسف الشديد - بل أصبح عملة نادرة..
ومن هذا المنطلق أدعو إلى قيام مؤسسة إدارية خيرية تعنى بالتنسيق بين البرامج الدعوية المتشابهة والاستفادة من خبرات بعضها البعض واختصار كثير من الخطوات التي قد تعيق تقدم العمل واستمراره.
وختاما هذا هو موقع الدورة العالمية على النت صوت الدورة ولسانها المعبر يحمل بين صفحاته الجهود المباركة التي يبذلها كل العاملين في الدورة بكل أقسامها وفروعها وتضع النقاط على الحروف دون عناء أو تكلف وترسم شهادة التتويج لك وللداعمين والزائرين لما بذلوه من وجوه التشجيع المعنوي والمادي .. فهذه أثاركم تكتب لكم ويشهد بها الناس فخير صنعتموه وأجر عند ربكم نرجوه لنا ولكم ..
تقبل الله منا ومنكم ما بذلتم وما أعطيتم فلقد كان يدا طولا لقيام هذا المشروع الشامخ واستمراره ونموه خلال هذه السنوات .
أخوكم الفقير إلى ربه
عبد الله سيمان القفاري